السيد محمد باقر الصدر

37

بحوث في شرح العروة الوثقى

مطلقا أو بلحاظ أقسام خاصة منه كالسباع والمسوخ . وتحقيق ذلك بالكلام أولا : عن وجود عموم يدل على نجاسة ما لا يؤكل لحمه ، بحيث يكون هو المرجع في كل مورد لم يدل دليل خاص على الطهارة . وبعد افتراض عدم وجود عموم من هذا القبيل يقع الكلام ثانيا : في افتراض عموم كذلك في المسوخ . وثالثا : في البحث عن وجود العموم المذكور في السباع . ورابعا : نفتش عن أدلة خاصة على النجاسة في حيوانات خاصة ، كالثعلب والأرنب والعقرب ، ونحوها . فهنا حسب هذه المنهجة أربعة مقامات : المقام الأول : ويمكن أن يستدل فيه على نجاسة كل ما لا يؤكل لحمه من الحيوانات بمفهوم بعض الروايات الواردة فيما يؤكل لحمه ، كمعتبرة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال : لا بأس أن تتوضأ مما شرب منه ما يؤكل لحمه " ( 1 ) . ومعتبرة عمار بن موسى عن أبي عبد الله ( ع ) " قال : سئل عما تشرب منه الحمامة . فقال : كل ما أكل لحمه فتوضأ من سؤره واشرب . . . الحديث " ( 2 ) وتقريب الاستدلال : أنها تدل بالمفهوم على النهي عن سؤر ما لا يؤكل لحمه ، وهو ظاهر عرفا في الارشاد إلى النجاسة . ويرد عليه : أولا : أن ظهوره في ذلك مرده إلى انسباق ذهن العرف إلى كون الأمر بالغسل بنكتة النجاسة ، فإن هذا الانسباق هو منشأ ظهور النهي في الارشاد إلى النجاسة ، وهذا الانسباق إنما يتم في مورد لا يوجد فيه احتمال عرفي لنكتة أخرى للنهي غير النجاسة ، وهذا الاحتمال العرفي موجود في المقام ، بلحاظ أن السؤر ما يتقبل العرف امكان اكتسابه منقصة أو شأنا بلحاظ صاحب السؤر ، فاحتمال كون سؤر ما لا يؤكل لحمه بعنوانه

--> ( 1 ) الوسائل باب 5 من أبواب الأسئار حديث 1 . ( 2 ) الوسائل باب 4 من أبواب الأسئار حديث 2 .